محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي
تصدير 17
مفاتيح العلوم
وبناء على ما تقدّم ، يحاول الخوارزمي الكاتب أن يبيّن مهمته في تأليف « مفاتيح العلوم » ، وأسلوبه ، واختياراته ، على نحو دقيق من التعبير ، بقوله : « وقد جمعت في هذا الكتاب أكثر ما يحتاج إليه من هذا النوع ، متحرّيا للإيجاز والاختصار ، ومتوقّيا للتطويل والإكثار . . . . وسمّيت هذا الكتاب مفاتيح العلوم ، إذ كان مدخلا إليها ، ومفتاحا لأكثرها ؛ فمن قرأه ، وحفظ ما فيه ونظر في كتب الحكمة ، هذّها هذّا ، وأحاط بها علما ، وإن لم يكن زاولها ولا جالس أهلها » « 1 » . ومن هذا كلّه يمكننا أن ننظر إلى عمل الخوارزمي الكاتب في كتاب « مفاتيح العلوم » على أنه معجم غير منظّم لمصطلحات العلوم كلها المعروفة في عصره وفق الأساليب المعجمية التي شاعت في اللغة في ذلك الوقت ، أو في العلوم المختلفة التي انتشر العمل في إعدادها بعد القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، فظهرت الكتب المتخصصة في كل علم ، على نحو ما رأينا من « رسائل الحدود والرسوم » في الفلسفة والمنطق عندما بحثنا في تاريخها « 2 » . لكن الخوارزمي الكاتب نسّق كتابه عند تأليفه بطريقة مختلفة عن الفارابي في « إحصاء العلوم » . كما أنّه بوّب علومه المبحوثة مصطلحاتها في أرجاء الكتاب وفق تقسيم ما ينسب إلى العربية منها ، وما ينسب إلى غير العربية في الأصول ؛ لذلك نلاحظ منهجه هنا في قوله في تأليف الكتاب : « . . . وجعلته مقالتين : - إحداهما ، لعلوم الشريعة ، وما يقترن بها من العلوم العربية . - والثانية ، لعلوم العجم من اليونانيين وغيرهم من الأمم » « 3 » . ومعنى هذا التقسيم ، أن الخوارزمي الكاتب لم يقصد إلى فلسفة الفارابي
--> ( 1 ) أيضا ، ص 12 - 13 . ( 2 ) انظر كتابنا : المصطلح الفلسفي ، ص 12 وما يليها . ( 3 ) أيضا ، ص 13 .